الشنقيطي

70

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

بالمدينة . وأما آية التحريم فيرجح عمومها بما قدمنا من مرجحات قوله تعالى وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ لأن كلتاهما دلت على نهي يظهر تعارضه مع إباحة ، وحاصل هذه المسألة أن ذبيحة الكتابي لها خمس حالات لا سادسة لها : الأولى - أن يعلم أنه سمّى اللّه عليها ، وفي هذه تؤكل بلا نزاع ، ولا عبرة بخلاف الشيعة في ذلك ، لأنهم لا يعتد بهم في الإجماع . الثانية - أن يعلم أنه أهلّ بها لغير اللّه ففيها خلاف ، وقد قدمنا أن التحقيق أنها لا تؤكل لقوله تعالى وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ . الثالثة - أن يعلم أنه جمع بين اسم اللّه واسم غيره ، وظاهر النصوص أنها لا تؤكل أيضا لدخولها فيما أهل لغير اللّه به . الرابعة - أن يعلم أنه سكت ولم يسم اللّه ولا غيره ، فالجمهور على الإباحة وهو الحق ، والبعض على التحريم كما تقدم . الخامسة - أن يجهل الأمر لكونه ذبح حالة انفراده فتؤكل على ما عليه جمهور العلماء ، وهو الحق إن لم يعرف الكتابي بأكل الميتة كالذي يسل عنق الدجاجة بيده ، فإن عرف بأكل الميتة لم يؤكل ما غاب عليه عند بعض العلماء وهو مذهب مالك ، ويجوز أكله عند البعض ، بل قال ابن العربي المالكي : إذا عايناه يسل عنق الدجاجة بيده ، فلنا الأكل منها لأنها من طعامه ، واللّه أباح لنا طعامه . واستبعده ابن عبد السلام . قال مقيده عفا اللّه عنه : هو جدير بالاستبعاد ، فكما أن نساءهم يجوز نكاحهن ولا تجوز مجامعتهن في الحيض ، فكذلك طعامهم يجوز لنا من غير إباحة الميتة ، لأن غاية الأمر أن ذكاة الكتابي تحل مذكاة كذكاة المسلم وما وعدنا به من ذكر حكم ما ذبحه المسلم ولم يسم عليه . فحاصله أن فيه ثلاثة أقوال : أرجحها وهو مذهب الجمهور : أنه إن ترك التسمية عمدا لم تؤكل لعموم قوله تعالى وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وإن تركها نسيانا أكلت لأنه لو تذكر لسمى اللّه . قال ابن جرير من حرم ذبيحة الناس فقد خرج من قول الحجة وخالف الخبر الثابت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .